أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
419
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
العامة على إسناد الفعل للمخاطب ، و « السَّماءَ » مفعول بها ، ومجاهد على إسناده إلى « السَّماءَ » فرفعها بها . قوله : كِسَفاً قرأ نافع ، وابن عامر - هنا - بفتح السين ، وفعل ذلك حفص في الشعراء ، وفي سبأ ، والباقون بسكونها في المواضع الثلاثة ، وقرأ ابن ذكوان بسكونها في الروم بلا خلاف ، وهشام عنه الوجهان ، والباقون بفتحها ، فمن فتح السين جعله جمع كسفة ، نحو : قطعة ، وقطع ، وكسرة وكسر ، ومن سكّن جعله جمع كسفة أيضا على حدّ : سدرة وسدر ، وقمحة وقمح . وجوّز أبو البقاء فيه وجهين آخرين : أحدهما : أنه جمع على ( فعل ) بفتح العين ، وإنما سكّن تخفيفا . وهذا لا يجوز ، لأنّ الفتحة خفيفة يحتملها حرف العلة ، حيث يقدر فيه غيرها ، فكيف بالحرف الصحيح . قال : والثاني : أنه ( فعل ) بمعنى ( مفعول ) ، كالطّحن : بمعنى : مطحون ، فصار في السكون ثلاثة أوجه ، وأصل الكسف : القطع ، يقال : كسفت الثّوب : قطعته ، وفي الحديث في قصّة سليمان مع الصّافنات الجياد : « أنّه كسف عراقيبها » ، أي : قطعها . وقال الزجاج : « كسف الشّيء بمعنى : غطّاه . قيل : ولا يعرف هذا لغيره ، وانتصابه على الحال ، فإن جعلناه جمعا ، كان على حذف مضاف ، أي : ذات كسف ، وإن جعلناه فعلا بمعنى مفعول لم يحتج إلى تقدير : وحينئذ فيقال : لم لم يؤنث ؟ ويجاب بأن تأنيث « السَّماءَ » غير حقيقي ، أو بأنها في معنى السقف . قوله : كَما زَعَمْتَ نعت لمصدر محذوف ، أي : إسقاطا مثل : مزعومك كذا ، قدّره أبو البقاء . قوله : قَبِيلًا حال من اللّه والملائكة ، أو من أحدها ، والآخر محذوفة حاله ، أي : باللّه قبيلا ، والملائكة قبيلا ، كقوله : 3138 - . . . . . . . . . . . . . . . كنت منه ووالدي * بريئا . . . . . . . . . . . . . . « 1 » 3139 - . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . * وإنّي وقيّار بها لغريب « 2 » ذكره الزمخشري . هذا إذا جعلنا « قبيلا بمعنى : كفيلا » ، أي : ضامنا ، أو بمعنى معاينة ، كما قال الفارسي ، وإن جعلناه بمعنى جماعة كان حالا من « الْمَلائِكَةِ » . وقرأ الأعرج : « قبلا » من المقابلة . قوله : . . . أَوْ تَرْقى . . . فعل مضارع منصوب تقديرا ، لأنه معطوف على « تفجر » ، أي : أو حتى ترقى في السماء ، أي : في معارجها . والرّقي : الصّعود ، يقال : رقي بالكسر ، يرقى - بالفتح - رقيّا على ( فعول ) ، والأصل : رقوى ، فأدغم بعد قلب الواو ياء ، ورقيا بزنة ضرب ، قال : 3140 - أنت الّذي كلّفتني رقي الدّرج * على الكلال والمشيب والعرج قوله : نَقْرَؤُهُ يجوز فيه وجهان : أحدهما : أن يكون نعتا ل « كتاب » . والثاني : أن يكون حالا من « نا » في « عَلَيْنا » ، قاله أبو البقاء . وهي حال مقدرة ، لأنهم إنما يقرأونه بعد إنزاله لا في حال إنزاله . قوله : قُلْ سُبْحانَ قرأ ابن كثير وابن عامر : « قال » فعلا ماضيا إخبارا عن الرسول - عليه السّلام - بذلك ، والباقون : « قُلْ » على الأمر أمرا منه تعالى لنبيه - صلّى اللّه عليه وسلّم - بذلك وهي مرسومة في مصاحف المكيين والشاميين :
--> ( 1 ) تقدم . ( 2 ) تقدم .